أكاديمية فوركس العربيه

كيف تنجح الصين في رفع مكانة اليوان الدولية مقابل الدولار الأمريكي؟

يحتل الدولار الأمريكي مكانا هو الأبرز على الإطلاق بين عملات الاحتياطي النقدي والتداول في أسواق المال، في المقابل يقف اليوان الصيني على أعتاب هذا العالم الجديد في طريقه إلى التحول إلى عملة عالمية تنضم إلى سلة العملات الرئيسية. وربما لا يتحقق ذلك إلا بعد مرور عشرات السنوات، لكن رحلة العملة الصينية قد بدأت بالفعل، وعلى بكين أن تتخذ إجراءات وخطوات من شأنها دفع المكانة العالمية لعملتها إلى أماكن أبرز مما هي عليها في الوقت الراهن.

وبدأت مسيرة بكين نحو تدويل اليوان ليحتل مكانا بين العملات الرئيسية وعملات وأصول الاحتياطيات من النقد الأجنبي عقب إدراج صندوق النقد الدولي لليوان الصيني إلى قائمة أصول السحب الخاص في 2016، ما أهل العملة المحلية الصينية للانضمام إلى عملات الاحتياط.

ويمكن للصين أن تنطلق في رحلة تدويل عملتها المحلية من خلال استغلال ما هو كائن بين يديها من إمكانات، أبرزها ان الصين تحتل المركز الأول بين الدولار المصدرة حول العالم، ما يؤدي إلى امتلاكها فائضا هائلا للحساب الجاري، ويزيد من أهميتها الاقتصادية حول العالم بعد إشارة الإحصائيات الدولية إلى أن فائض الحساب الجاري الصيني هو ثالث أكبر فائض على مستوى العالم.

كما تمتلك بكين شبكة علاقات عامة هائلة مقارنة بنظيرتها التي تمتلكها الولايات المتحدة، ما قد يساعدها على في زيادة نصيب اليوان من الاحتياطي النقدي لدول الاتحاد الأوروبي، إذ بدأ البنك المركزي الأوروبي، والبنك المركزي الألماني، والفرنسي في تنويع الأصول المكونة لاحتياطيات النقد الأجنبي لديها اعتمادا على اليوان الصيني، وذلك نظرا للأهمية الاقتصادية التي تتمتع بها الصين كثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم.

كما تفكر بنوك مركزية إفريقية في أن تحول جزء من الأصول المكونة لاحتياطيات النقد الأجنبي إلى اليوان الصيني، ما يلقي الضوء على الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها الاقتصاد الصيني في قارة أفريقيا لما تحققه الصين من ارتفاع في معدلات النمو وما تتخذه من إجراءات إصلاح اقتصادي تظهر نتائجها الإيجابية التي تنعكس على النشاط الاقتصادي الصيني بمرور الوقت.

الصين مقابل الولايات المتحدة

يعكس المشهد الاقتصادي العالمي أن لدى الولايات المتحدة ما يتوقع أن تخسره على صعيد الاقتصاد مقابل مكاسب محتملة كبيرة قد تحققها الصين. وشهدت سيطرة الدولار الأمريكي على احتياطيات العملات الأجنبية تراجعا إلى 63% في نهاية 2017 مقابل 75%، كانت نصيب الدولار من تلك الاحتياطيات عام 2001، وفقا لتقارير صندوق النقد الدولي.

وكلما اتسعت الفجوة التجارية بين الصين والولايات المتحدة لصالح الأولى، كلما تحقق صالح اليوان الصيني على مستوى العملات الرئيسية والدولية وعملات الاحتياط، وهو على الأرجح ما يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى شن هجمات في إطار الحرب التجارية التي تثير مخاوف تتصاعد بين الحين والآخر وتوجه ضرباتها إلى أسواق المال مع اتخاذ ترامب كل قرار حمائي على صعيد الاقتصاد والعلاقات التجارية.

ونرى أن الخطوة الأهم على الإطلاق التي لابد أن تسبق الجهود المشار إليها أعلاه هي أن تتعامل الصين بآليات السوق المفتوحة مع عملاتها وأن تزيل الشكوك التي تساور المستثمرين في أسواق المال حيال التدخل في سعر الصرف الي تمارسه السلطات النقدية في الصين. وحال تأكد المستثمرين من أن الصين متجهة إلى تحرير سعر الصرف بجدية، قد نرى اليوان في مكان أعلى بين عملات الاحتياطي العالمية.

Email Data Base available for marketing purposes totaling +- 45000 email, if interested pls contact mailox(at)forex-arabia.com