أكاديمية فوركس العربيه

هل اجتاز اليورو المرحلة الأسوأ من أزمة إيطاليا؟

بدأ رئيس الوزراء الإيطالي الجديد جيوسيبي كونتي خطاب تنصيبه الثلاثاء بعبارات رأت الأسواق أنها تشكل تهديدا لوحدة وتماسك الاتحاد الأوروبي، ما أثار حالة من القلق حيال مستقبل المشهد السياسي في منطقة اليورو بصفة عامة ودفع المستثمرين إلى التخلص من سندات الخزانة الإيطالية، ما أدى إلى ارتفاع عائدات السندات لأجل سنتين إلى أعلى المستويات في عدة أيام.

وبدأ كونتي خطابه بالتأكيد على أن حكومة الشعوبيين التي احتلت سدة الحكم في دولة ثالث أكبر اقتصادات منطقة اليورو تأتى “بتغيير جذري”، إذ قال: “اليوم نقف أمامكم سائلين إياكم وضع ثقتكم فينا ليس فقط لأننا أعضاء الحكومة الجديدة، بل لأننا أتينا بمشروع تغيير إيطاليا.”

وأضاف: “أعتقد أن هذا التجديد لن يكون مهمة بسيطة، لكن مع إصرارنا ووعينا بحدود إمكاناتنا وعشقنا لما نقوم به، سوف نحققه.”

وتابع: “تواجه القوى السياسية المؤلفة للحكومة الجديدة اتهامات بأنا ’شعبوية‘ و ’مضادة للفكر المؤسسي‘، وأرى أنه لو كان معنى الشعبوية هو الاستماع إلى احتياجات الشعب، إذا كان الاتجاه المضاد للفكر المؤسسي هو استهداف التأسيس لنظام جديد بعيدا عن القوى الخفية، فأعتقد أن هذه القوى الجديدة الموجودة في سدة الحكم تستحق تلك الصفات.”

رد فعل الأسواق     

جاءت البيانات الأوروبية خالية من أي جديد على صعيد القطاع الخدمي الثلاثاء، لكن اليورو واصل ارتفاعه منذ افتتاح التعاملات الأوروبية وحتى الدخول في تعاملات وول ستريت معتمدا على الانفراجة في المشهد السياسي الإيطالي بعد تسوية جميع الخلافات بين القوى السياسية والرئيس الإيطالي، ما دفع بالمشهد السياسي إلى منطقة إيجابية بعد تنصيب جيوسيبي كونتي رئيسا للوزراء.

وتحدى اليورو البيانات التي لم تأت بجديد لتلقي الضوء على ثبات سلبي في أداء القطاع الخدمي في منطقة اليورو، وارتفاع الدولار الأمريكي محققا المزيد من المكاسب بالدخول في التعاملات الأمريكية. وارتفع اليورو/ دولار إلى 1.1722 مقابل الإغلاق اليومي السابق الذي سجل 1.1690. وهبط الزوج إلى أدنى مستوياته على مدار يوم التداول الجاري عند 1.1657 مقابل أعلى المستويات عند 1.1737.

وانقسم خطاب كونتي إلى نصفين؛ الأول أثار قلق ومخاوف الأسواق بالحديث عن التغيير الجذري ومشروع تغيير إيطاليا وإعادة هيكلة النظام السياسي والاستماع إلى الشعب وتلبية احتياجاته، وهو ما أثر مخاوف تضمنت تفسير الأسواق للتغيير الجذري على أنه إشارة ضمنية إلى خروج إيطاليا من الاتحاد الأوروبي وبداية عهد جديد العلاقة بين الحكومة الإيطالية والسلطات النقدية الأوروبية يغب عليه طابع الصراع بين المؤسستين.

ويأتي ذلك التفسير في ضوء التسريبات التي تداولاتها عناوين الأخبار الأسبوع الماضي عن اتفاق القوى السياسية الحاكمة لإيطاليا الذي تضمن وضع آلية للخروج من الاتحاد الأوروبي ومطالبة البنك المركزي الأوروبي بإسقاط حوالي 250 مليار يويو من مديونية إيطاليا.

كما رأت الأسواق أن “تلبية احتياجات الشعب” تشير ضمنيا إلى زيادة التمويلات الخاصة بالرعاية الاجتماعية والإنفاق عليها، ما أثار مخاوف حيال عدم التزام إيطاليا بإجراءات التقشف لخفض عجز الموازنة بما يتفق مع معايير وحدود الاتحاد النقدي الأوروبي. ورغم أنها ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، تحمل إيطاليا أعباء مديونية وعجز موازنة يجعلها غير ملتزمة بالحد الأقصى لعجز الموازنة المسموح به لأعضاء الاتحاد الأوروبي وهو 3.00%.

وعزز هذه المخاوف ما جاء في خطاب رئيس الوزراء الجديد من أن الحكومة الجديدة تريد “خفض الدين العام، لكن من خلال زيادة الثروات، لا اعتمادا على إجراءات التقشف التي ساعدت في السنوات الأخيرة على زيادة الدين العام بدلا من أن تخفضه.”

رسائل طمأنة

وبعث خطاب تنصيب كونتي برسائل طمأنة للأسواق، إذ ركز في أغلب أجزائه على أن إيطاليا جزء من الاتحاد الأوروبي علاوة على عبارات تحدث من خلالها عن ضرورة الإصلاح في الاتحاد الأوروبي. وقال كونتي: “في أوروبا، هناك بعض المشكلات التي لابد من أن تتلقى دفعة قوية نحو حلول تضمن تغيير نظام الحوكمة، ما يجعل التغيير في مركز الاهتمام أثناء مناقشتنا مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة.”

وأضاف: “نحن متفائلون حيال هذه المناقشات، وواثقون من قدراتنا التفاوضية لأننا نواجه موقفا يتعلق بمصالح إيطاليا التي تتوافق مع مصالح الاتحاد الأوروبي مع التصدي لكل عوامل الانهيار لأن أوروبا هي وطننا.”

وبدأت الأسواق في استيعاب خطاب التنصيب بعد عدة ساعات، وهو الخطاب الذي أدى إلى إحداث توازن في مخاوف الشهد السياسي الإيطالي اقترن بحلول الاستقرار في المشهد السياسي بعد حوالي عام من الاضطرابات في إيطاليا، ما أدى في نهاية الأمر إلى تقدم أحرزه اليورو متحديا ضعف البيانات وارتفاع الدولار.

ونرجح أن الحكومة الإيطالية الجديدة سوف تكون مصدرا لبعض المخاوف السياسية التي تؤثر سلبا على العملة الأوروبية الموحدة من حين لآخر كلما تطرقت إلى التغيير في قواعد الاتحاد الأوروبي، خاصة على صعيد القواعد المالية والاقتصادية والمعايير التي تقوم عليها عضوية الدول في أكبر تكتل سياسي واقتصادي على مستوى العالم.

ورغم التقلبات المحتملة في حركة سعر اليورو التي يتوقع أن تأتي جراء ممارسات الحكومة الإيطالية في المستقبل، نرى أن اليورو عبر المرحلة الأسوأ في الأزمة السياسية في إيطاليا.

Email Data Base available for marketing purposes totaling +- 45000 email, if interested pls contact mailox(at)forex-arabia.com