أكاديمية فوركس العربيه

هل ستلحق إيطاليا بإنجلترا وتنسحب من الاتحاد الأوروبي؟

أشترك في النشرة البريديه

على الرغم من أنه إلى الآن ما زالت الكثير من الاضطرابات وحالة عدم اليقين تحيط بالبريكست، يبدو أن منطقة اليورو قد تشهد خروج آخر لدولة من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي “إيطاليا”. شهدت إيطاليا في الفترة الأخيرة اضطرابات قوية على المسرح السياسي بعد أن فشل رئيس الوزراء المكلف، جوزيبي كونتي، في فرض تشكيلة حكومته بعد مرور ثلاثة أشهر على الانتخابات، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول وزير المالية.

أن التخوفات الموجودة في إيطاليا كانت متوقعة ولكن كان من غير المتوقع أن تصل لنطاق الثلاثة أشهر، وحاليًا التركيز الرئيس من الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا أن لا يكون وزير المالية من جانب حركة الخمس نجوم بأي صورة من الصور. وهذا الرفض المتكرر من جانب الرابطة الوطنية أو من جانب الرئيس الإيطالي هو ألا يكون هذا المقعد المهم (وزير الاقتصاد أو وزير المالية) من الجانب المناهض لليورو بصورة كبيرة.

أي بعبارة أخرى، ما يحدث داخل “إيطاليا” هو في الأساس دافعًا عن بقاؤها داخل الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، لأن هذا هو شغل الرئيس الإيطالي “ماتاريلا” الشاغل. بينما هناك بعض الأطراف داخل البلاد تدعم خروج إيطاليا من الاتحاد الأوروبي، وتطالب بإجراء استفتاء “إيطاليكست”. وقد يبدو أن هناك الكثير داخل إيطاليا يرغبون في خروجها من الاتحاد الأوروبي… فما مدى صحة هذا؟

في الواقع، أظهر استطلاعان للرأي أن ما بين 60-72% من الإيطاليين يرغبون في بقاء بلادهم داخل تكتل منطقة اليورو، في حين أن 23-24% فقط يرغبون في الانسحاب وإسقاط العملة الموحدة. وقد أجريت تلك الاستطلاعات في أعقاب الأحداث السياسية المضطربة التي تشهدها إيطاليا.

وتداولت أنباء عن احتمال إعادة إحياء التحالف بين حركة النجوم الخمس الشعبوية وحزب الرابطة اليميني حال تسمية مرشح أخر لتولى حقيبة الاقتصاد، بعد تنحي المحامي جوسيبي كونتي عن رئاسة الوزراء بعد خلافه مع الرئيس سيرجيو ماتاريلا حول تعيين باولو سافونا وزيرًا للاقتصاد، وهو ما أفشل جهود الحكومة المنتظرة في إيطاليا منذ الانتخابات التي جرت يوم 4 مارس الماضي.

وأعلن الرئيس الإيطالي تكليف كارلو كوتاريلي، والذي عمل سابقًا في صندوق النقد الدولي، لرئاسة حكومة مؤقتة، وذلك حتى إقامة انتخابات مبكرة قد تعقد هذا الصيف أو خلال الخريف المقبل، وهو السيناريو الأقرب حتى هذه اللحظة.

فما هي الأوضاع الحالية في إيطاليا الآن؟ وسط استعدادات إيطاليا، وهي ثالث أكبر دولة في منطقه اليورو، لإجراء انتخابات جديدة في خريف هذا العام، وأنً عددا متزايدًا من الأصوات الغاضبة تدعو إلى التخلي عن العملة المشتركة لأوروبا، فإن مخاوف المستثمرين بشأن استقرار الاتحاد الأوروبي قد عادت إلى السطح.

في حقيقة الأمر، إن المحرك الرئيسي وراء هذا القلق هو الحالة الراهنة للاقتصاد الإيطالي الذي يعتبر سيء. فعلي الرغم من أن إيطاليا أظهرت نموا اقتصاديا لائقا (نمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي بنسبة 1.4%)، وحتى بعض الارتفاع في أسعار العملات، فإن معدل المشاركة سيء للغاية، وبغلت نسبة البطالة في إيطالي 11.02%، في حين بلغ معدل العمالة الإيطالية 58% فقط (وهي واحدة من أدنى النسب في منطقه اليورو بأكملها). وغني عن القول إن هذا النقص في المشاركة في العمل يمكن أن يسبب اضطرابًا سياسيًا وهذا بالضبط ما نراه في الدول المتوسطية.

يُذكر أنه خلال الانتخابات الإيطالية التي انعقدت في مارس 2018، حركة “الخمس نجوم” المناهضة لليورو انتصرت على تشكيل حكومة من المشرعين المؤيدين للاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من ذلك، لم يفز أي فريق سياسي بالأغلبية المطلقة، مما أدى إلى وجود برلمان معلق.

ومنذ ذلك الحين، رشح المشرعون المناهضون لليورو خبيرًا اقتصاديًا متشكك ليكون وزيرًا للمالية. غير أن الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا، رفض تعيين المسؤول المتشكك، واستبدله بالمسؤول السابق في صندوق النقد الدولي، كارلو كوتاريلي، بوصفه رئيس الوزراء الإيطالي الجديد.

في هذا المنصب الجديد، فإن “كوتاريلي” مكلف بتمرير ميزانية جديدة لإجراء انتخابات جديدة في إيطاليا خلال عام 2019. ومع ذلك، إذا فشل “كوتاريلي” في تمرير الميزانية، سيتم إجراء الانتخابات الإيطالية الجديدة في وقت مبكر من خريف العام الجاري. وفي هذه الحالة، قد ينجح السياسيون الحكوميون المناهضون لليورو في السيطرة على المزيد من الضوابط بل وفي اقتراح استفتاء “إيطاليكست”.

وبهذا، يكون مصير بقاء إيطاليا في منطقة اليورو غير معلوم رغم نتائج الاستطلاعات سالفة الذكر.